محمد متولي الشعراوي
576
تفسير الشعراوي
بيت ربهم . . وكلما كربهم شئ أو همهم شئ توجهوا إلى ربهم وهم في بيته فيذهب عنهم الهم والكرب . . ولذلك فإن الحق سبحانه وتعالى يقول : فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ ( من الآية 37 سورة إبراهيم ) أفئدة وليست أجساما وتهوى أي يلقون أنفسهم إلى البيت . . والحج هو الركن الوحيد الذي يحتال الناس ليؤدوه . . حتى غير المستطيع يشق على نفسه ليؤدى الفريضة . . والذي يؤديه مرة ويسقط عنه التكليف يريد أن يؤديه مرة أخرى ومرات . إن من الخير أن تترك الناس يثوبون إلى بيت اللّه . . ليمحو اللّه سبحانه ما في صدورهم من ضيق وهموم مشكلات الحياة . وقوله تعالى : « مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً » . . أمنا يعنى يؤمّن الناس فيه . . العرب حتى بعد أن تحللوا من دين إسماعيل وعبدوا الأصنام كانوا يؤمنون حجاج بيت اللّه الحرام . . يلقى أحدهم قاتل أبيه في بيت اللّه فلا يتعرض له إلا عندما يخرج . واللّه سبحانه وتعالى يضع من التشريعات ما يريح الناس من تقاتلهم ويحفظ لهم كبرياءهم فيأتي إلى مكان ويجعله آمنا . . ويأتي إلى شهر ويجعله آمنا لا قتال فيه لعلهم حين يذوقون السّلام والصفاء يمتنعون عن القتال . والكلام عن هذه الآية يسوقنا إلى توضيح الفرق بين أن يخبرنا اللّه أن البيت آمن وأن يطلب منا جعله آمنا . . إنه سبحانه لا يخبرنا بأن البيت آمن ولكن يطلب منا أن نؤمّن من فيه . . الذي يطيع ربه يؤمن من في البيت والذي لا يطيعه لا يؤمنه . . عندما يحدث هياج من جماعة في الحرم اتخذته ستارا لتحقيق أهدافها . . هل يتعارض هذا مع قوله تعالى : « مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً » . . نقول لا . . إن اللّه لم يعط لنا هذا كخبر ولكن كتشريع . . إن أطعنا اللّه نفذنا هذا التشريع وإن لم نطعه لا ننفذه .